السيد الخميني

369

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وغير الأدلة الدالة على انفعال الماء القليل وسائر المايعات ( 1 ) وهي تبلغ في الكثرة حد التواتر ، وفيه أن تلك مسألة برأسها لا تكون أوضح من هذه المسألة ، ولا ملازمة بينهما كما لا يخفى ، هذا غاية ما يمكن لنا ذكره في هذا المختصر لتأييد مذهبهما . لكن الانصاف عدم خلو كثير من تلك الأخبار من المناقشة إما في السند أو في الدلالة أو الجهة ، لو حاولنا ذكرها تفصيلا لطال بنا البحث ، كما أن ، الانصاف خلو بعضها منها ، لكن مع ذلك كله لا يمكن الاتكال في تلك المسألة التي عدت من الضروريات على تلك الأخبار المعرض عنها أو عن إطلاقها خلفا عن سلف . وقد مر منا مرارا أن دليل حجية أخبار الثقة ليس إلا بناء العقلاء مع إمضاء الشارع ، ومعلوم أن العقلاء لا يتكلون على أخبار أعرض عنها نقلتها وغيرهم ، بل ادعى جمع من الأعاظم الاجماع على تنجيس المتنجس فضلا عن النجس ، فهذه المسألة من المسائل التي يقال فيها : إنه كلما ازدادت الأخبار فيها كثرة وصحة ازدادت وهنا وضعفا ، هذا مع تظافر الأخبار بسراية النجاسة من المتنجس كما يأتي ، فضلا عن النجس . الجهة الثانية : بعد الفراغ عن السراية من الأعيان النجسة يقع الكلام في السراية من المتنجس إلى ملاقيه ، إما في الجملة أو مطلقا ولو بلغ ما بلغ ، وهي الجهة الثالثة . وقد نسب الخلاف في أصل السراية إلى ابن إدريس ، واختاره صريحا المحدث الكاشاني ، لكن لم يظهر من الحلي الانكار مطلقا ، أي في مطلق المتنجسات ، لاحتمال اختصاص كلامه بميت الانسان ، وإن

--> ( 1 ) راجع الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الماء المطلق والباب - 5 من أبواب الماء المضاف .